النويري
63
نهاية الأرب في فنون الأدب
كذّبت القائل في قوله : زيد بن عمرو كريم ، فالتكذيب لم يتوجه إلى كونه ابن عمرو بل إلى كونه كريما . وأما التقديم والتأخير - قال : إذا قدّم الشئ على غيره فإما أن يكون في نيّة التأخير ، كما إذا قدّم الخبر على المبتدأ ؛ وإما أن يكون في نية التأخير ولكن انتقل الشئ من حكم إلى آخر ، كما إذا جئت إلى اسمين جاز أن يكون كلّ واحد منهما مبتدأ فجعلت أحدهما مبتدأ ، كقولك : زيد المنطلق ، والمنطلق زيد . قال الجرجانىّ : قال صاحب الكتاب : كأنهم يقدّمون الذي بيانه أهمّ لهم وهم بشأنه أعنى ، وإن كانا جميعا يهمّانهم ويعنيانهم ، مثاله : أن الناس إذا تعلق غرضهم بقتل خارجىّ مفسد ولا يبالون من صدر القتل منه ، وأراد مريد الإخبار بذلك فإنه يقدّم ذكر الخارجىّ [ فيقول « 1 » ] قتل الخارجىّ زيد ، ولا يقول : قتل زيد الخارجىّ لأنه يعلم أن قتل الخارجىّ هو الذي يعنيهم ، وإن كان قد وقع قتل من رجل يبعد في اعتقاد الناس وقوع القتل من مثله قدّم المخبر ذكر الفاعل فيقول : قتل زيد رجلا لاعتقاد الناس في المذكور خلاف ذلك . انتهى كلام الجرجانىّ . قال : ولنذكر ثلاثة مواضع يعرف بها ما « 2 » لم يذكر : الأوّل الاستفهام - فإذا أدخلته على الفعل وقلت : أضربت زيدا ؟ كان الشكّ في وجود الفعل ، وإذا أدخلته على الاسم وقلت : أأنت ضربت زيدا ؟ كان الفعل محقّقا والشكّ في تعيين الفاعل . وهكذا حكم النكرة ، فإذا قلت : أجاءك رجل ؟ كان المقصود : هل وجد المجىء من رجل ؟ فإذا قلت : أرجل جاءك ؟ كان ذلك سؤالا عن جنس من جاء بعد الحكم بوجود المجىء من إنسان ؛ وقس عليه
--> « 1 » الزيادة عن حسن التوسل ، والمقام يقتضيها . « 2 » في الأصل : « بها لم تذكر » باسقاط « ما » والمقام يقتضى اثباتها كما في حسن التوسل .